اسماعيل بن محمد القونوي
84
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بعد خبر فلما ترك الخبر الأول أقيم الظاهر « 1 » وهو الابصار في قوله : لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] مقام الضمير المستكن في قوله تعالى : لا تَعْمَى [ الحج : 46 ] والتمييز قد يكون معرفة قوله وفي تَعْمَى [ الحج : 46 ] راجع إليه الخ إشارة إلى ما فصلنا . قوله : ( عن الاعتبار ) متعلق بتعمى وعمى القلب مجاز عن عدم الاعتبار . قوله : ( أي ليس الخلل في مشاعرهم وإنما ايفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد ) شروع في توضيح ما هو المراد أي ليس الخلل في مشاعرهم أشار بالجمع إلى أن المراد بهذه الآية إثبات الخلل في عقولهم ونفي الخلل عن حواسهم مطلقا سمعا أو بصرا أو غير ذلك وكلمة لا لنفي المطلق الشامل للماضي لكن مراده نفي الخلل عن الحواس بحسب الظاهر وأما بحسب الباطن فهي مؤوفة أيضا ألا يرى قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية بل خلل العقول ناش من خلل المشاعر والحاصل إن ظاهر حواسهم موجودة وأما المقصود منها فمفقود والقلوب يراد بها العقول ولذا قال وإنما ايفت عقولهم مع أنها ليست بمذكورة في النظم سوى القلوب وايفت مجهول آفة إذا أصابه آفة فهو مؤوف وهذا معنى تعمى القلوب . قوله : ( وذكر الصدور للتأكيد ونفى التجوز ) إذ القلوب لا تكون إلا في الصدور قوله : وذكر الصدور للتأكيد ونفي التجوز وفضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر ليس مراده رحمه اللّه أن العمى حقيقة في القلوب ومجاز في الأبصار كما هو المتبادر من ظاهر كلامه بل معنى كلامه هذا إن العمى المعتد به هو عمى القلوب لكونه أدخل في الضلال فالحق بالحقيقة وإن كان مجازا وعمى الأبصار بالنسبة إليه ليس عمى لعدم الاعتداد به إذا كان القلب بصيرا فالحق بالمجاز وإن كان حقيقة فقوله ونفي التجوز معناه ونفي كونه تكلما بالمجاز يعني لو اقتصر على ذكر القلوب لتوهم أن القلوب مجاز والمراد النفوس أو ما أشبهها فذكر في الصدور نفيا لذلك قال في الكشاف الذي قد تعورف واعتقد أن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب استعارة ومثل فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الإبصار احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ليقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الابصار كما تقول ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك فقولك الذي بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانك وتثبيت لأن محل المضاء هو هو بعينه تعمدا قال الزجاج جرى هذا على التأكيد كما في قوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 167 ] وقوله : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] قال بعض الفحول من شراح الكشاف رحمه اللّه إن التوكيد في يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 167 ] وفي يطير بجناحيه لتقرير معنى الحقيقة وفي القلوب التي في الصدور لتقرير معنى المجاز وأن العمى مكانه القلب البتة وفي لفظ الفضل في قوله وفضل
--> ( 1 ) وفي الحاشية السعدية ولا يلزم من كون الابصار فاعلا لتعمي خروجها عن التفسيرية انتهى توضيحه ما ذكر في أصل الحاشية .